السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

430

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) « 1 » . وأمّا السنّة : فقد روي أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « الدعاء مخّ العبادة » « 2 » . وقال صلى الله عليه وآله : « ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلّا آتاه الله إيّاها ، أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم » « 3 » . وما ورد عن حنان بن سدير عن أبيه قال : قلت للإمام الباقر عليه السلام : أيّ العبادة أفضل ؟ فقال : « ما من شيءٍ أفضل عند الله عزّ وجلّ من أن يُسئل ويُطلب ممّا عنده ، وما أحد أبغض إلى الله عزّ وجل ممّن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده » « 4 » . وفي حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « من لم يسأل الله عزّ وجلّ من فضله فقد افتقر » « 5 » . رابعاً - فلسفة الدعاء وأثره : قد يشكّك الجاهلون بحقيقة الدعاء وآثاره التربوية والنفسية في دور الدعاء ، ويدّعون أنّه ممّا يصرف الناس عن الفعّالية والنشاط في تطوير حياتهم نحو الأفضل ، ويدفعهم بدلًا عن ذلك إلى التوسّل بعوامل غيبية . كما أنّهم يدّعون بأنّ الدعاء تدخّل في شؤون الله عزّ وجلّ ، والله يفعل ما يريد ، وفعله منسجم مع مصالحنا ، فما الداعي إلى الطلب منه وسؤاله والتضرّع إليه ؟ كما قد يقال : إنّ الدعاء يتعارض مع حالة الإنسان الراضي بقضاء الله المستسلم لإرادته سبحانه . وليس هذا التشكيك إلّا لجهلهم بآثار الدعاء التربوية والنفسية والاجتماعية ، فالإنسان بحاجة ماسّة إلى الملجأ الذي يلوذ به في الشدائد ، ودعاء الإنسان ربَّه يضيء نور الأمل في نفسه . فمن يبتعد عن الدعاء يواجه صدمات عنيفة نفسية واجتماعية .

--> ( 1 ) غافر : 60 . ( 2 ) وسائل الشيعة 7 : 27 ، ب 2 من الدعاء ، ح 9 . سنن الترمذي 5 : 456 ، ط الحلبي . ( 3 ) مستدرك الوسائل 5 : 258 ، ب 50 من الدعاء ، ح 2 . سنن الترمذي 5 : 566 ، ط الحلبي . ( 4 ) وسائل الشيعة 7 : 30 ، ب 3 من الدعاء ، ح 2 . ( 5 ) وسائل الشيعة 7 : 24 ، ب 1 من الدعاء ، ح 6 .